مؤسسة آل البيت ( ع )
78
مجلة تراثنا
عروة عن أبيه عن عائشة ، وقد حكى شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ( 31 ) و ( هدي الساري ) ( 32 ) عن يعقوب بن شيبة ، أنه قال : كان تساهله - يعني هشاما - أنه أرسل عن أبيه ما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه . قال ابن حجر : هذا هو التدليس ، وأما قول ابن خراش : كان مالك لا يرضاه ، فقد حكي عن مالك أشد من هذا . انتهى . قلت : هو ما حكاه الخطيب في ( تاريخ بغداد ) ( 33 ) والحافظ الذهبي في ( الكاشف ) عن الإمام مالك ، أنه قال : هشام بن عروة كذاب . فأي وزن يقام بعد هذا لقول ابن القيم : إن هشاما من أوثق الناس وأعلمهم ، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بما يوجب رد حديثه ( 34 ) ؟ ! وقال الحافظ في ( تقريب التهذيب ) : ربما دلس ، وقد عرفت - فيما تقدم - أن المدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع ، وهنا ليس كذلك ، وإن وقع في الصحيحين فليس بشئ ولا كرامة . ويعجبني كلام الشيخ العلامة محيي الدين بن أبي الوفاء القرشي في هذا المضمار حيث قال : اعلم أن ( عن ) مقتضية للانقطاع عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم والبخاري من هذا النوع شئ كثير ، فيقولون على سبيل التجوز : ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على الاتصال . انتهى ( 35 ) . وأيضا : فقد ثبت في جملة من أحاديث الباب أنه عليه وآله الصلاة والسلام أرسل عليا عليه السلام إلى البئر فاستخرج السحر ، وكان جبريل قد
--> ( 31 ) تهذيب التهذيب 6 / 35 . ( 32 ) هدي الساري : 471 . ( 33 ) تاريخ بغداد 1 / 223 . ( 34 ) تفسير سورة الكافرون والمعوذتين : 46 . ( 35 ) الجواهر المضية في طبقات الحنفية 2 / 428 - 429 .